أبو علي سينا
494
رسائل ( ط بيدار )
هذا موضعه ، أو يتعقّبه جرم ، فان تعقّب لم يكن طبعا بل قسرا لامتناع وقوع الخلاء على انّ ذلك لا يمكن ابدا ، وكذلك التدبير في النّار . امّا في المسألة الثانية « 1 » لو اخترت لمقاصدك الفاظا أحسن كان أليق بك . نعم سالت الحكيم عن لميّة تعلّق الفيلسوف بأقاويل الاوّلين ، فاجابك بحسب سؤالك ، وقال انّه انّما أورد ذلك على وجه الخطابة بعد تقديمه البرهان والحجج كما هو عادته في الكتب ، وهذا مما لا اعتراض عليه فيه . ولو انّك سألت الحكيم عن اثبات قوله وحجته في هذه المسألة ، لبيّنه فما ذنبه إذا جاء العىّ من قبلك ، وانا اذكر لك طرفا يسيرا ممّا يحتجّ به أرسطو في هذه المسألة ، وان كنّا لا نعتقد قوله في القدمة ، ونعوذ بالله من سوء العاقبة . فمن حججه القويّة انّه قال انّ من المعلوم انّ النهاية والمتناهى من باب المضاف كالأب والابن والأخ والأخ ، لانّه لا يوجد نهاية الّا وجد متناه . كما لا يوجد أب ما لم يكن ابن ، وكذلك بالعكس . ومتى كان أحد المضافين موجودا بالقوّة فالثاني بالقوّة أيضا . فإذا وجد أحدهما بالفعل وجد معه الثاني بالفعل من غير أن يتقدّم أحدهما الاخر . فإذا صحّ هذا قلنا
--> ( 1 ) اما في المسألة : المسألة M ( 1 ) اما في المسألة : المسألة M